ابن منظور

500

لسان العرب

خَوّنه . وفي التنزيل العزيز : وما كان لنبي أَنْ يَغُلَّ ؛ قال ابن السكيت : لم نسمع في المَغْنم إِلا غَلَّ غُلُولاً ، وقرئ : وما كان لنبي أَن يُغَلَّ ، فمن قرأَ يَغُلّ فمعناه يَخُون ، ومن قرأَ يُغَلّ فهو يحتمل معنيين : أَحدهما يُخان يعني أَن يؤخذ من غنيمته ، والآخر يخوَّن أَي ينسب إِلى الغُلول ، وهي قراءة أَصحاب عبد الله ، يريدون يسرَّق ؛ قال أَبو العباس : جعل يُغَل بمعنى يُغَلَّل ، قال : وكلام العرب على غير ذلك في فَعَّلْت وأَفْعَلْت ، وأَفْعَلْت أَدخلت ذلك فيه ، وفَعَّلْت كثَّرت ذلك فيه ؛ وقال الفراء : جائز أَن يكون يُغَلّ من أَغْلَلْت بمعنى يُغَلَّل أَي يُخوَّن كقوله فإِنهم لا يكذِّبونك ، وقال الزجاج : قُرِئا جميعاً أَن يَغُلّ وأَن يُغَلّ ، فمن قال أَن يَغُل فالمعنى ما كان لنبيّ أَن يَخُون أُمّته ، وتفسير ذلك أَن الغَنائم جمعها سيدنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في غَزَاة فجاءه جماعة من المسلمين فقالوا : لا تقسم غنائمنا ، فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم : لو أَفاء الله عليّ مثل أُحُد ذهباً ما منعتكم درهماً ، أَترَوْنني أَغُلُّكم مَغْنَمكم ؟ قال : ومن قرأَ أَن يُغَل فهو جائز على ضرْبين : أَحدهما ما كان لنبي أَن يَغُله أَصحابه أَي يخونوه ، وجاء عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أَنه قال : لأَعْرِفَنّ أَحدكم يجيء يوم القيامة ومعه شاة قد غَلَّها ، لها ثُغاءٌ ، ثم قال أَدّوا الخِياطَ والمِخْيَط ، والوجه الثاني أَن يكون يُغَل يخوَّن ، وكان أَبو عمرو بن العَلاء ويونس يختاران : وما كان لنبي أَن يَغُل ، قال يونس : كيف لا يُغَل ؟ بلى ويقتل ؛ وقال أَبو عبيد : الغُلول من المَغْنَم خاصة ولا نراه من الخيانة ولا من الحِقْد ، ومما يبين ذلك أَنه يقال من الخيانة أَغَلّ يُغِلّ ، ومن الحِقْد غَلّ يَغِلّ ، بالكسر ، ومن الغُلول غَلّ يَغُلّ ، بالضم ؛ قال ابن بري : قلّ أَن نجد في كلام العرب ما كان لفلان أَن يُضْرَب على أَن يكون الفعل مبنيّاً للمفعول ، وإِنما نجده مبنيّاً للفاعل ، كقولك ما كان لمؤمن أَن يَكْذِب ، وما كان لنبي أَن يَخُون ، وما كان لمُحرِم أَن يلبَس ، قال : وبهذا تعلم صحة قراءة من قرأَ : وما كان لنبي أَن يَغُل ، على إِسناد الفعل للفاعل دون المفعول ؛ قال : والشاهد على قوله يُقال من الخيانة أَغَلَّ يُغِل قول الشاعر : حَدَّثْتَ نَفسَكَ بالوَفاء ، ولم تكن * للغَدْر خائنة مُعِلّ الإِصبع وفي الحديث : أَنه ، صلى الله عليه وسلم ، أَمْلى في صُلْح الحُدَيْبية : أَن لا إِغْلال ولا إِسْلال ؛ قال أَبو عبيد : الإِغْلال الخِيانة والإِسْلال السَّرِقة ، وقيل : الإِغلال السرقة ، أَي لا خيانة ولا سرقة ، ويقال : لا رِشْوة . قال ابن الأَثير : وقد تكرر ذكر الغُلول في الحديث ، وهو الخيانة في المَغْنم والسرقة من الغَنيمة ؛ وكلُّ من خان في شيء خُفْية فقد غل ، وسميت غُلولاً لأَن الأَيدي فيها مَغْلولة أَي ممنوعة مجعول فيها غُلّ ، وهو الحديدة التي تجمع يد الأَسير إِلى عُنقه ، ويقال لها جامِعَة أَيضاً ، وأَحاديث الغُلول في الغنيمة كثيرة . أَبو عبيدة : رجل مُغِلّ مُسِلّ أَي صاحب خيانة وسَلَّةٍ ؛ ومنه قول شريح : ليس على المُستعير غير المُغِلّ ولا على المُستودَع غير المُغِلّ ضَمان ، إِذا لم يَخُن في العارِيَّة والوَدِيعة فلا ضمان عليه ، من الإِغْلال الخِيانةِ ، يعني الخائن ، وقيل : المُغِل ههنا المُسْتَغِلّ وأَراد به القابض لأَنه بالقَبْض يكون مُسْتَغِلاً ، قال ابن الأَثير : والأَوَّل الوَجْه ؛ وقيل : الإِغْلال الخيانة والسرقة الخفيّة ، والإِسْلال من سَلّ البعيرَ وغيرَه في جوف الليل إِذا انتزعه من الإِبل وهي السَّلَّة ، وقيل : هو الغارة